أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
366
شرح معاني الآثار
حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني قال ثنا سعيد بن أبي مريم قال أنا يحيى بن أيوب قال حدثني بن عجلان عن عياض بن عبد الله أخبره عن أبي سعيد أن رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يقول أدن حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق ثم صنع مثل ذلك في الثانية فأمره بمثل ذلك ثم صنع مثل ذلك في الجمعة الثالثة فأمره بمثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس تصدقوا فألقوا الثياب فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ ثوبين فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا فألقى الرجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمره أن يأخذ ثوبه قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن من دخل المسجد يوم الجمعة والامام على المنبر يخطب فينبغي له أن يركع ركعتين يتجوز فيهما واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ينبغي له أن يجلس ولا يركع والامام يخطب وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر سليكا بما أمره به من ذلك فقطع بذلك خطبته إرادة منه أن يعلم الناس كيف يفعلون إذا دخلوا المسجد ثم استأنف الخطبة ويجوز أيضا أن يكون بنى على خطبته وكان ذلك قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة ثم نسخ الكلام في الصلاة فنسخ أيضا في الخطبة وقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك كما قال أهل المقالة الأولى ويكون سنة معمولا بها فنظرنا هل روى شئ يخالف ذلك فإذا بحر بن نصر قد حدثنا قال ثنا عبد الله بن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال كنت جالسا إلى جنبه يوم الجمعة فقال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس فقد آذيت وآنيت قال أبو الزاهرية وكنا نتحدث حتى يخرج الامام أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر هذا الرجل بالجلوس ولم يأمره بالصلاة فهذا يخالف حديث سليك وفي حديث أبي سعيد الذي رويناه في الفصل الأول ما يدل على أن ذلك كان في حال إباحة الافعال في الخطبة قبل أن ينهى عنها ألا تراه يقول فألقى الناس ثيابهم وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والامام يخطب مكروه وأن مسه الحصا والامام يخطب مكروه وأن قوله لصاحبه أنصت والامام يخطب مكروه أيضا